ابن عربي

383

مجموعه رسائل ابن عربي

الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر » وقيدنا اللّه بالزمان ، لاستمر الوقت الذي يوصف فيه سبحانه بالنزول ، ولم يبق ثمة وقت يوصف فيه بالصعود ، كنص الحديث هامش ص 82 « * » . « فإذا طلع الفجر صعد إلى العرش » أو « ثم يعلو إلى السماء العليا » وبالعكس ، فلذلك تحتم التأويل ، لأنه سبحانه لا ينقسم ، ولو كنا أخذنا بالظاهر كنا كالقائلين بأنه « هو العالم » من حيث لا نشعر ، وكما قال العيني في شرحه لهذا الحديث « ليس في هذا الباب وأمثاله إلّا التسليم والتفويض إلى ما أراد اللّه من ذلك ، فإن الأخذ بظاهره يؤدّي إلى التجسيم ، وتأويله يؤدّي إلى التعطيل ، والسلامة في السكوت والتفويض » . وأظنه بالغ في أن التأويل يؤدّي للتعطيل ، إذ أن الشيخ الشعراني في لطائف المنن ج 2 ص 27 وص 41 من هذه المقدمة نقل إجماع أهل الحق على وجوب تأويل أحاديث الصفات ، كحديث النزول هذا ، والحقيقة ان اللّه تعالى لا يجري عليه زمان ولا يتقيد بمكان ، كيف وهو خالقهما جلّ جلاله ، وما الزمان إلّا حركة المادة بكل صورها وأعراضها ، ولو كانت تفكرا يجريه العقل ، فما هو إلّا حروف أو معان تتتالى وتتداعى ، فإذا وقفت المادة عن الحركة : انقطع الزمان واندثر . أما زمان لا يتناهى فهذا حكم ذهني خيالي ، لا وجود له في الخارج . قال ابن رشد في « فصل المقال » « الزمان عندهم - أي المتكلمين - شيء مقارن للحركات والأجسام » ا ه المراد . أما المكان فهو وجود المادة ، فإذا أندثرت ، فلامكان . قال الغزالي في « معراج السالكين » : قد تبرهن في العلم الطبيعي : « انه لا يجوز أن يكون عالم خارج الكرة التاسعة ، وأن لا خلاء البتة » . وستأتي كلمة ابن رشد في الجهة . وقال الشيخ محي الدين في كلمته السابقة في مراتب الحروف : « قد تقرر بالبرهان العقلي خلقة الأمكنة والأزمنة والجهات » .

--> ( * ) من الطبعة السابقة .